محمد سعيد الطريحي
207
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
لم يرض عما فعل ابنه ، الذي أفسد عليه خطته ، فجهز جيشا ثانيا وأرسله سنة 1647 ، بقيادة ابنه اورنك زيب فقاتل الأزابكة ، ولكنه عجز عن أن يفرض عليهم السيطرة الهندية ، فعقد معهم صلحا لستر فشله ، وعاد إلى الهند بأمر والده الذي أدرك خطأ تفكيره ، لا سيما ، ان ما استترفته هذه الحرب من نفقات كادت توقع الإمبراطورية في عجز مالي . فلما عاد أورنك زيب من بخارى عينه أبوه واليا على ملتان فاخضع بعض مناطق في السند ، لم تكن خاضعة بعد للسلطنة ، واستولى على المنطقة الساحلية من بلوجستان ومكران ، وقرئت الخطبة في المساجد وضرب النقد في هذه البلاد النائية باسم السلاطين المغولية لأول مرة في التاريخ . وفي سنة 1649 عهد السلطان إلى أورنك زيب بقيادة حملة للاستيلاء على قندهار ، التي كانت موضع نزاع مستمر بين الإيرانيين وبين الهنود ، وكان قد أن قام العاهل الإيراني وضمها إلى الهند ، سنة 1636 ، فحصنها الهنود وأنفقوا عليها أموالا طائلة ، فجاء الإيرانيون واستولوا عليها ، سنة 1638 ، مرة ثانية ، فكانوا بذلك معتدين ، وقد أراد شاه جهان إرجاعها إلى الحظيرة الهندية ، ولكن مهمة أورنك زيب أخفقت ، إذ انه خاض مع الإيرانيين معركتين في سنتي 1649 و 1651 فانهزم أمامهم وعاد إلى بلاده . وفي سنة 1653 أرسل السلطان أبنه « دارا » لقتال الإيرانين والاستيلاء على قندهار ، ولكن حظه لم يكن بأحسن من حظ أخيه ، فانهزم وعاد إلى بلاده ، وبقيت قندهار بيد الإيرانيين . كان ( شاه جهان ) قد خصص نصف دخله لترقية العمارة وغيرها من الفنون ، وقد تجلى ذوقه وعظمته في تجديد وزخرفة آكره ، وفي تشييد مدينة دهلي الجديدة أو كما سماها ( شاه جهان آباد ) حيث قضى الجانب الأكبر من شيخوخته التي اتسمت بالبذخ والترف ، معتليا عرش الطاووس المشهور الذي استغرق صنعه سبع سنوات ، وقد تضمن هذا العرش الرائع ما لا عين رأت ولا أذن سمعت من نفائس الجواهر والأحجار النادرة العجيبة الكريمة ، ولا شئ غير هذه ، فقوائمه الأربع من ذهب ، ويحمل سقفه المطلى بالميناء اثنا عشر عمودا من الزمرد ، وعلى كل عمود طاووسان مغطيان بالجواهر ، وبين كل طاووسين شجرة يغطيها الماس والزمرد والياقوت واللآلئ ، وبلغ مجموع تلك النفائس 1200 كيلو غرام من الذهب والجواهر بقيمة 29 مليون روبية ولقد استولى « نادر شاه »